أبي داود سليمان بن نجاح
226
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
قال الدكتور عبد الحي الفرماوي : « فربما كان الترخيص في رسم المصحف المأثور قريبا - على نحو ما - من أسلوب التحريف » « 1 » . ولو أهملنا هذا الرسم لضاع ، وبضياعه يضيع كثير من هذه اللغات ، والقراءات ، والأوجه ، التي لا يمكن الاستدلال عليها حينئذ بالمصاحف التي هي أوثق وأصدق الحديث ، فهجاء المصاحف له تعلق كبير بالقراءات ، وأصواتها ، وأدائها ، فيجب الاحتياط الشديد لبقاء القرآن على أصله لفظا وكتابة ، سدا للذرائع ، ومنعا من فتح باب الاستحسان في كتابة القرآن . الرابع : التناقض العجيب الذي وقعوا فيه ، وهو إذا كان السبب الدافع إلى كتابة المصاحف بالرسم القياسي على حد دعواهم هي هذه الحروف المحذوفة والزائدة في المصحف ، فإن الكتابة بالرسم القياسي في غير المصحف لا تخلو من هذه الحروف الزائدة والناقصة ، من ذلك مثلا : « هذا » و « ذلك » و « لكن » و « أولئك » و « قالوا » و « الشمس » و « النّهار » . فيتفقون مع مرسوم المصاحف ، ولكثرة استعمالهم لها لا يشعرون بذلك « 2 » . قال الشيخ محمد رجب فرجاني : « وليس هذا الحال قاصرا على اللغة العربية وحدها ، ولا على رسم المصحف وحده ، بل عمّ ذلك جميع اللغات التي يتكلم بها البشر » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : رسم المصحف 165 . ( 2 ) انظر : تاريخ القرآن وغرائب رسمه 133 . ( 3 ) انظر : كيف نتأدب مع المصحف ص 91 .